الجاحظ

197

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وما ذاك من عدل ولا خور به فيثنى عليه لومه في المحافل [ 1 ] ولكنّه ما دام حيّا كميّت فلا بدّ أن يحيا ببعض المآكل يقيم حشاشات النّفوس بمذقة ويشرب غبّا من فضول المناهل [ 2 ] ويصبر صبر العير من دون رهطه ويخشى حديثا غبّه غير طائل [ 3 ] ويشكو بطرف العين إيماض مشفق إلى كلّ مجهول المناسب خامل [ 4 ] سأعرف قومي ثم أعرف جيرتي وما أنا عن ذمّ القريب بغافل ولا أشتهي ذكر اللَّئام تكلَّفا فأصبح فيهم عارفا مثل جاهل

--> [ 1 ] العدل هنا : مصدر عدل عن الشيء والمراد عدل عما ينبغي ، إن صحت هذه الكلمة . ثنى عليه اللوم : ضاعفه ، من ثني الشيء : جعله اثنين ، أو هو من ثناه بمعنى عطفه ورجعه . [ 2 ] الحشاشة ، بالضم : روح القلب ورمق حياة النفس . والمذقة ، بالفتح : الطائفة من اللبن الممزوج بالماء . والغبّ هنا : الشرب الثاني . وفضول المناهل : ما يبقى فيها من ماء . [ 3 ] يصبر ، من قولهم في المثل : " أصبر من العير " . انظر الحيوان 2 : 257 ، وكتب الأمثال ، وفي الأصل : " ويضبر ضبر العير " . يخشى الحديث : يخافه ، والمراد حديث الناس عنه . وفي الأصل : " ويحسا " . وغب الأمر : عاقبته ومغبته . والطائل : ذو النفع والفائدة ، وما له قدر . يقولون : لم يحل منه بطائل ، أي لم يظفر . [ 4 ] المناسب : الإنساب . والخامل : الخفيّ الساقط الذي لا نباهة له .